Home

2 Jan 2008

عندما اصبحت هوفتاسيس






لا اعتقد ان هناك خطأ في ان اكون بشرياً ، فهل من الجنون ان اتخلى عن عرش البحار والمحيطات واقتنع بقدمين ويدين ورئة مليئة بالهواء ؟؟ .. مكاني هُناك على اليابسة ، لا تحت هذا العرش المائي ..


يتحدث هوفتاسيس الى نفسه وهو يحدق الى رجلٍ في منتصف الثلاثينات ذو ملامح مدببة، يبدو كما لو انه خرج من لوحة من العصر الفكتوري كان يقف امام الشاطيء متدثراً بمعطف رث سارحاً بألسنة الموج المتلاطم ، عميقاً في حزنه ، حفرت الدنيا في وجهه حتى يكاد يبدو في الخمسين من عمره ، يبدو كما لو انه سيرمي بنفسه الى البحر....


كان الطقس غريباً ، لم يكن شتوياً ولم يكن خريفياً كذلك ، هو حالة ما بين هُنا وهُناك ، الهواء ثقيل ، مليء بالضباب وبالحزن .. يتذكر عندما اتهمه قومه بالجنون وانتزعت منه مُلكيته وحُبس ، وعندما حاول الهرب صبت عليه والدته لعنة حولته الى ثعلب اسمه فج ، لا يزال صوت والدته الباكية يتردد في أذنه :


هوفتاسيس !! ولدي المجنون ، ولدي الحبيب .. إبحث عن الفتاة بلا أمنيات .. إبحث عنها لتعود إليّ ...





لم يفهم ما كانت تقصده امه حينها .. يا ترى ما الذي كانت تريده امي ... يقترب فج من هذا الرجل ، متعباً ، يائساً كما لو انه يجرب حظه للمرة الأخيرة قبل ان يدع نفسه للإستسلام .


هل تترك نفسك لي ؟؟

يلتفت الرجل الى مصدر الصوت فلا يجد احداً ، يُعاود فج السؤال مرة اخرى ؟؟ ..

هل تترك جسدك لي ؟؟ لأعود من جديد ، انا هوفتاسيس ملك البحار ..


ليُصاب الرجل بالفزع عندما يُدرك ان مصدر الصوت هو الثعلب ، يبدأ بالتراجع محاولاً الهرب ... وبطريقة ما تصل قصة هوفتاسيس الى ذلك الرجل الغريب ، كما لو ان تخاطراً كان يحصل حينها.. فيهز الرجل رأسه رافضاً وبشده وهرب مطلقاً العنان لرجليه ليبتعد عن فج وغاب عن الأنظار ..



لقد مرت مئات السنوات وهوفتاسيس على هذه الحال يبحث عن مخرج ليحقق أمنيته ويتحرر من لعنة والدته ، فأي مجنون هذا الي سيقبل ان يتخلى عن جسده لتستحلها روحٌ غير روحه ؟؟ لا أحد بلا شك.. فاللعنة التي تسري في جسده لن تزول ولن تتحقق امنية هووفتاسيس بالبشرية إلا اذا إستأذن ليتجسد ، وان يقبل البشريّ هذا الجنون ... وصل اليأس من هوفتاسيس الى أقصاه ، وفقد الأمل في ان يجد جسداً ليعود فيه من جديد فحوّله يأسه الى تمثال حجري .. وانتهى به الأمر بعد عشرات السنوات في أحد الحدائق العامة ، وفي مكان غير مميز منها ، لكن مجرد وجود فج التمثال فيها اعطى ذلك المكان ميزة جذبت السائحين والزوار اليه .. حيث اكتسب الثعلب سمعة بين سكان المنطقة كتمثال يحقق الأماني .




لكن لم يكن فج تمثالاً عادياً ، بل اصبح ذو قوى عجيبة ، فأي شخص يلمسه ويتمنى امنية سوف تتحقق امنيته اذا كان مؤمنا بها حقاً .. كلما مر الناس به يقفون امامه ويغمضون اعينهم ويضعون ايديهم على قلب فج ويتمنون امنية في قلوبهم ليحققها لهم ، كان فج حياً داخل هذا التمثال بطريقة ما كان حياً .


في احد الأيام ، وفي اوائل طلوع بشائر الربيع، مرت فتاةُ كانت اكبر من تلعب في هذه الحديقة ، ولكنها كانت تلعب كالأطفال وتضحك وتجري حافية القدمين ما بين الأشجار ، لتمر من امام التمثال وعانقته متحدثة في قلبها :


فج ايها الثعلب التمثال ، لقد سمعت عنك كثيراً ، لكني لن اتمنى أي امنية فأنا اليوم سعيدة جداً جداً...


ثم بدأت بالمسير مبتعدة ، الغريب انه في كل خطوة تخطوها ،بدأت تنبت من تحت الأوراق الخريفية الصفراء ورودٌ بنفسجية اللون وحمراء مكتملة تماماً ،وخرج من فج التمثال شريطتين ذات لون قرمزي من الحرير تلفهما هالة من نور ساطع ، لحقتا بقدميّ هذه الفتاة الغريبة وألتفت حولهما كما لو ان فج التمثال يطلب منها ان تتوقف ..


لكنها اطلقت ضحكاتها عندما نظرت الى الشريط الحريري الذي التف حول قدمها وسارت مبتعدة ، لتلحقها روح هذا التمثال ، انها روح هوفتاسيس التي تحررت بكل بساطة من اللعنة لتصيبه لعنة الحب .. تحررت روحه ليعود الى البحر ..:


سأعود لأجلك ..

سأعود لأستعيد قلبي ..

أخبري اهلك ليُعيدوا بناء الجسر المهجور على الشاطيء ..

اخبريهم ..


تنظر اليه الفتاة ملوحة له ...ومبتسمه .. كانت الفتاة البلا أمنيات ..



ينشغل اهل المدينة بإعادة ترميم الجسر الذي كان عبارة عن مكان كان يلتقي به ملوك اليابسة مع ملوك البحار ، ويبدو انه لم يحصل لقاءٌ كهذا منذ زمن بعيد ..

تقف الفتاة في الممر الذي سيتدفق فيه الماء عندما يصل هوفتاسيس وتحدق الى جدارية الفسيفساء التي تصور ملكاً نصف جسده سمكة والنصف الآخر رجل يحمل صولجاناً عظيماً تحيط به حاشية عظيمة ..


لا بد انها بُنيت منذ زمن بعيد ...


يصيح احد الأطفال بها ان تخلي الممر فوراً لأنهم قد وصلوا .. فتركض على المدرج الذي سيصعد منه هوفتاسيس مع وفده الزائر لخطبتها ويصطف الأطفال على جانبي المدرج ... ليصل رسول هوفتاسيس يخبرهم ان يفسحوا الطريق لثلاث كباش ( كبش ) ليمر من جانبها ما يشبه خروف ناصع البياض ذو شعر غزير وناعم ضحكت كثيرا عندما رأته :

امبيه شعره احلى من شعري ،،

هل يقومون داخل البحر بغسل الخراف بشامبو مع بلسم ؟؟


كان الخروف او الكبش الثالث قد دخل عندما التقت عينيها بعيني رسول الملك الذي كان يحاول ان يسرق نظرة خاطفة من الفتاة التي سيتزوجها مليكه ..

.

.

حتى الآن لا اعلم على الأقل ما كان اسم هذه الفتاة ؟؟؟

-------------










:p

فج : تنطق كما لوانها FUDG

6 comments:

TULIP said...

ممتعة يا نون

احساس جدا راقي .. استمتعت بقراءتها

فكرة الروح الحية ، و الأماني المتناثرة جدا رائعة

جميل ما رأيته في هذه المدونة

^_^

Fahad Al Askr said...

خوش عيل

ZoZOta said...

هذي احد الأساطير الأغريقية يا نون

لو قصة من تأليفج

مادري

بس القصة أسرتني

عن جد اي كانت اسرت كل جوارحي

ابي اعرف شنو راح يصير وياها

نون النساء said...

m_bethom :
thanks , but i don't want .. to move anywhere ..


.
.
.

Tulip :

صدقيني
لم اكتبها للإستمتاع
أو لمجرد كتابة قصة

كانت مجرد
تفريغ محتويات ذاكرة
بطريقة ما

نون النساء said...

fahad :

ماكو شغل



.
.
.


zozota :

لو بقولج شنو اهيه
بتحذفيني بشاشة اللابتوب

فاااا ماراح اقول


اما شنو بيصير بعدين
ترا صج صج صج
ماااااااادري


:/

N a 9 i R said...

أدب راقِ و تصوير جميل :)

أبدعتي :)

na9ir